عبد الرحمن السهيلي

225

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حديث ضمام : فصل : وذكر حديث ضمام بن ثعلبة ، وهو الذي قال فيه طلحة بن عبيد الله : جاءنا أعرابي من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ، ولا يفقه ما يقول ، حتى دنا ، فإذا هو يسأل عن الإسلام ، الحديث ، رواه مالك في الموطأ عن عمه عن جده عن طلحة ، وقد ترجم عليه أبو داود لما فيه من دخول المشرك المسجد . وذكر معه حديث اليهود حين دخلوا المسجد ، وذكروا أن رجلاً منهم ، وامرأةً زنيا ، وقال به الشافعي ، وكره مالك دخول الذمي المسجد ، وخصص أبو حنيفة المسجد الحرام لقول الله تبارك وتعالى : « إنما المُشْرِكون نَجَسٌ فلا يَقْرَبُوا المسجِدَ » التوبة الآية ، وتعلق مالك بالعلة التي نبهت عليها الآية ، وهي التنجيس ، فعم المساجد كلها . الجارود العبدي وحديثه : فصل : وذكر الجارود العبدي ، وهو بشر بن عمرو بن المعلى ، يكنى أبا المنذر ، وقال الحاكم : يكنى أبا غياث وأبا عتاب ، وسمي الجارود ، لأنه أغار على قوم من بكر ، فجردهم قال الشاعر : ودسناهم بالخيل من كلّ جانبٍ * كما جرّد الجارود بكر بن وائلٍ وذكر في آخر حديث الجارود الغرور بن النعمان بن المنذر ، وكان كسرى حين قتل النعمان صير أمر الحيرة إلى هانئ بن قبيصة الشيباني ، ولم يبق لآل المنذر رسم ولا أمر يذكر حتى كانت الردة ، ومات هانئ بن قبيصة فأظهر أهل الردة أمر الغرور بن النعمان ، واسمه : المنذر ، وإنما سمي الغرور ، لأنه غر قومه في تلك الردة ، أو غروه واستعانوا به على حربهم فقتل هنالك ، وزعم وثيمة بن موسى أنه أسلم بعد ارتداده ، والله أعلم . وفد بني حنيفة ونسب مسيلمة : فصل : وذكر وفد بني حنيفة ، واسم حنيفة أثال بن لجيم بن سعد بن علي بن بكر بن وائل مع مسيلمة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هفان بن ذهل بن الدول بن حنيفة يكنى أبا ثمامة ، وقيل : أبا هارون ، وكان يسمى بالرحمن فيما روي عن الزهري قبل مولد عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل وهو ابن مائة وخمسين سنةً ، وكانت قريش حين سمعت بسم الله الرحمن الرحيم ، قال قائلهم : دق فوك ، إنما تذكر مسيلمة رحمان اليمامة ، وكان الرحال الحنفي ، واسمه نهار بن عنفوة ، والعنفوة يابس الحلي ، وهو نبات ، وذكره أبو حنيفة ، فقال فيه : عنثو بالثاء المثلثة ، وقال : هو يابس الحلي ، والحلي : النصي ، وهو نبت قدم في وفد اليمامة على النبي صلى الله عليه وسلم فأمن وتعلم سوراً من القرآن ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم يوماً جالساً مع رجلين من أصحابه ، أحدهما فرات بن حيان ، والآخر : أبو هريرة ، فقال : ضرس أحدكم في النار مثل أحد ، فما زالا خائفين حتى ارتد الرحال ، وآمن بمسيلمة وشهد زوراً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شركه معه في النبوة ، ونسب إليه بعض ما تعلم من القرآن ، فكان من أقوى أسباب الفتنة على بني حنيفة ، وقتله زيد بن الخطاب يوم اليمامة ، ثم قتل زيد بن الخطاب سلمة بن صبيح الحنفي ، وكان مسيلمة صاحب نيروجات يقال : إنه أول من أدخل البيضة في القارورة ، وأول من وصل جناح الطائر المقصوص ، وكان يدعي أن ظبيةً تأتيه من الجبل ، فيحلب لبنها ، وقال رجل من بني حنيفة يرثيه : لهفي عليك أبا ثمامة * لهفي على ركني شمامة كم آيةٍ لك فيهم * كالشّمس تطلع من غمامة وكذب بل كانت آياته منكوسةً ، تفل في بئر قوم سألوه ذلك تبركاً فملح ماؤها ، ومسح رأس صبي فقرع قرعاً فاحشاً ، ودعا لرجل في ابنين له بالبركة ، فرجع إلى منزله فوجد أحدهما قد سقط في البئر ، والآخر قد أكله الذئب ، ومسح على عيني رجل استشفى بمسحه ، فابيضت عيناه . مؤذنا مسيلمة وسجاح : واسم مؤذنه : حجير ، وكان أول ما أمر أن يذكر مسيلمة في الأذان توقف ، فقال له